السرخسي

156

المبسوط

ولا يدرى ما فعل فضمان حصة رب الأرض في مال المزارع من أيهما كان البذر لان بصيب رب الأرض كان أمانة في يد المزارع فإذا مات مجهلا له كان دينا في تركته كالوديعة يصير دينا بموت المودع في تركته إذا كان لا يعلم ما صنع بها وكذلك إذا مات العامل بعد ما طلع التمر فبلغ أو لم يبلغ فلم يوجد في النخيل شئ لان نصيب رب النخل كان أمانة في يد العامل وإذا مات رب الأرض أو المزارع أو ماتا جميعا فاختلف ورثتهما أو اختلف الحي منهما مع ورثة الميت في شرط الأنصباء فالقول قول صاحب البذر أو ورثته مع اليمين لان الاجر يستحق عليه بالشرط فإذا ادعى عليه زيادة في والمشروط أنكره هو كان القول قوله مع يمينه إن كان حيا وإن كان ميتا فورثته يخلفونه فالقول قولهم مع ايمانهم بالله على علمهم والبينة بينة الآجر لأنه يثبت الزيادة ببينته فان اختلفوا في صاحب البذر أيضا كان القول قول المزارع مع يمينه على الثباب إن كان حيا وإن كان ميتا فالقول قول ورثته مع ايمانهم على العلم لان الخارج في يد المزارع أو في يد ورثته فالقول قول ذي اليد عند عدم البينة والبينة بينة رب الأرض لأنه خارج محتاج إلى الاثبات بالبينة ولو كانا حيين فاختلفا فأقام صاحب الأرض البينة انه صاحب البذر وانه شرط للمزارع الثلث وأقام المزارع البينة انه صاحب البذر وانه شرط لرب الأرض الثلث فالبينة بينة رب الأرض لأنه هو الخارج المحتاج إلى الاثبات بالبينة وان علم أن البذر من قبل رب الأرض وأقاما البينة على الثلث والثلثين فالبينة بينة المزارع لأنه يثبت الزيادة ببينته وإذا مرض رجل وفى يده أرض لرجل قد أخذها مزارعة وعليه دين في الصحة والبذر من قبله فأقرانه شرط لصاحب الأرض الثلثين ثم مات وأنكر ذلك الغرماء فإن كان أقر بعد ما استحصد الزرع بدئ بدين الغرماء لان هذا بمنزلة الاقرار بالعين والمريض إذا أقر بدين أو عين لم يصدق في حق غرماء الصحة فيبدأ بدينهم فيقضى فان بقي شئ كان لصاحب الأرض مقدار أجر مثلها من الثلثين الذي أقر له به ولان في مقدار أجر المثل أقر بسبب موجب للاستحقاق وهو يملك مباشرة ذلك السبب في حق ورثته فيصح اقراره بذلك القدر من جميع ماله فان بقي من الثلثين بعد ذلك شئ كان له من الثلث لان الزيادة على مقدار أجر المثل محاباة منه والمريض لو أنشأ المحاباة في مرض موته اعتبرت من ثلثه فكذلك إذا أقر به وإن كان أقر بذلك حين طلع الزرع وفى ثلثي الزرع فضل عن أجر المثل يوم أقر بذلك فلم يثبت حتى استحصد الزرع ثم مات فان صاحب الأرض يضرب مع غرماء الصحة بمقدار أجر مثل